حكمت الرحمة
24
تلخيص ائمة اهل البيت ( ع ) في كتب أهل السنة
ولقد جاءكم بالكلام الحقِّ في أمر صاحبكم ، والله ما باهل قومٌ نبيًّا قطُّ فعاش كبيرُهم ، ولا نبت صغيرُهم ، ولئِن فعلتم لكان الاستئصال ، فإن أبيتم إلَاّ الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل ، وانصرفوا إلى بلادكم . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وعليه مرط من شعر أسود ، وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعليٌّ ( رضي الله عنه ) خلفها ، وهو يقول : إذا دعوتُ فأمِّنوا ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ! إنِّي لأرى وجوهًا لو سألوا الله أن يُزيل جبلًا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيٌّ إلى يوم القيامة ، ثمَّ قالوا : يا أبا القاسم ! رأينا ألَاّ نباهلك وأنْ نُقِرّك على دينك ، فقال صلوات الله عليه : فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا ؛ يكن لكم ما للمسلمين ، فأبوا . فقال : فإنِّي أناجزكم القتال . فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على ألَاّ تغزوَنَا ولا تردَّنَا عن ديننا ، على أنْ نؤدِّيَ إليك في كلِّ عامٍ ألفَيْ حُلّة ؛ ألفًا في صفر ، وألفًا في رجب ، وثلاثين درعًا عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك ، وقال : والذي نفسي بيده ، إنَّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمُسِخُوا قردةً وخنازيرَ ، ولاضطرم عليهم الوادي نارًا ، ولاستأصل الله نجران وأهله ، حتّى الطير على رؤوس الشجر ، ولَمَا حال الحول على النصارى كلِّهم حتّى يهلكوا ، وروي أنّه ( ع ) لمَّا خرج في المرط الأسود ، فجاء الحسن ( رضي الله عنه ) فأدخله ، ثمَّ جاء الحسين ( رضي الله عنه ) فأدخله ثمَّ فاطمة ، ثمَّ عليٌّ ( رضي الله عنه ) ،